شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص85

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة الخامسة:

إذا وقع القول بيانا؛ فالفعل شاهد له ومصدق، أو مخصص أو مقيد، وبالجملة عاضد للقول حسبما1 قصد بذلك القول، ورافع لاحتمالات فيه تعترض في وجه الفهم، إذا كان موافقا غير مناقض، ومكذب له2 أو موقع فيه ريبة أو شبهة أو توقفا إن كان على خلاف ذلك.

وبيان ذلك بأشياء منها أن العالم إذا أخبر عن إيجاب العبادة الفلانية أو الفعل الفلاني، ثم فعله هو ولم يخل به في مقتضى ما قال فيه؛ قوي اعتقاد إيجابه، وانتهض العمل به عند كل من سمعه يخبر عنه ورآه يفعله، وإذا أخبر عن تحريمه مثلا، ثم تركه فلم ير فاعلا له ولا دائرا3 حواليه؛ قوي عند متبعه ما أخبر به عنه، بخلاف ما إذا أخبر عن إيجابه ثم قعد عن فعله، أو أخبر عن تحريمه ثم فعله؛ فإن نفوس الأتباع لا تطمئن إلى ذلك القول منه طمأنينتها إذا ائتمر وانتهى، بل يعود من الفعل إلى القول ما يقدح فيه على الجملة؛ إما من تطريق4 احتمال إلى القول، وإما من تطريق4 تكذيب إلى القائل، أو استرابة في بعض مآخذ القول، مع أن التأسي في الأفعال والتروك بالنسبة إلى من يعظم في دين أو دنيا كالمغروز في الجبلة، كما هو معلوم بالعيان؛ فيصير القول بالنسبة إلى القائل كالتبع للفعل؛ فعلى حسب ما يكون القائل في موافقة فعله لقوله يكون اتباعه والتأسي به، أو عدم ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية