شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص87

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

يريد على كل مكلف وأنا منهم فإن وافق صدق وإن خالف كذب1.

ومن الأدلة على ذلك أن المنتصب للناس في بيان الدين منتصب لهم بقوله وفعله؛ فإنه وارث النبي، والنبي كان مبينا بقوله وفعله؛ فكذلك الوارث لا بد أن يقوم مقام الموروث، وإلا لم يكن وارثا على الحقيقة، ومعلوم أن الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يتلقون الأحكام من أقواله وأفعاله وإقراراته وسكوته وجميع أحواله؛ فكذلك الوارث، فإن كان في التحفظ في الفعل كما في التحفظ في القول؛ فهو ذلك، وصار من اتبعه على هدى، وإن كان على خلاف ذلك صار من اتبعه على خلاف الهدى، لكن بسببه.

وكان الصحابة -رضي الله عنهم- ربما توقفوا عن الفعل الذي أباحه لهم السيد المتبوع -عليه الصلاة والسلام- ولم يفعله هو، حرصا منهم على أن يكونوا متبعين لفعله وإن تقدم لهم بقوله؛ لاحتمال أن يكون تركه أرجح، ويستدلون على ذلك بتركه -عليه الصلاة والسلام- له؛ حتى إذا فعله اتبعوه في فعله، كما في التحلل من العمرة2، والإفطار في السفر3، هذا وكل صحيح؛ فما ظنك بمن

الصفحة السابقة الصفحة التالية