الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص116
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
عليه حائم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وإن قوي في إحدى الجهتين؛ فهو قسم المجتهدات، وهو الواضح الإضافي بالنسبة إليه في نفسه وبالنسبة إلى أنظار المجتهدين، فإن كان المقدم عليه من أهل الاجتهاد؛ فواضح في حقه في النفي أو [في] 1 الإثبات إن قلنا: إن كل مجتهد مصيب، وأما على قول المخطئة؛ فالمقدم عليه إن كان مصيبا في نفس الأمر فواضح، وإلا فمعذور.
وقد تقرر من هذا الأصل أن قسم المتشابهات مركب من تعارض النفي والإثبات؛ إذ لو لم يتعارضا لكان من قسم الواضحات، وأن الواضح بإطلاق لم يتعارض فيه نفي مع إثبات، بل هو إما منفي قطعا وإما مثبت قطعا، وأن الإضافي إنما صار إضافيا؛ لأنه مذبذب بين الطرفين الواضحين؛ فيقرب عند بعض من أحد الطرفين، وعند بعض من الطرف الآخر، وربما جعله بعض2 الناس من قسم المتشابهات، فهو غير مستقر في نفسه؛ فلذلك صار إضافيا لتفاوت3 مراتب الظنون في القوة والضعف، ويجري مجرى النفي في أحد الطرفين إثبات ضد الآخر فيه؛ فثبوت العلم مع نفيه نقيضان؛ كوقوع التكليف وعدمه،
