الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص123
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وعن أيوب السختياني وابن عيينة: "أجسر1 الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء". زاد أيوب: "وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء"2.
وعن مالك: "لا تجوز الفتيا إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه، قيل له: اختلاف أهل الرأي؟ قال: لا، اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وعلم الناسخ والمنسوخ من القرآن ومن حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم"3.
وقال يحيى بن سلام: "لا ينبغي لمن لا يعرف الاختلاف أن يفتي، ولا يجوز لمن لا يعلم الأقاويل أن يقول هذا أحب إلي"4.
وعن سعيد بن أبي عروبة: "من لم يسمع الاختلاف، فلا تعده عالما"5.
وعن قبيصة بن عقبة: "لا يفلح من لا يعرف اختلاف الناس"6.
وكلام الناس هنا كثير، وحاصله معرفة مواقع الخلاف، لا حفظ مجرد الخلاف، ومعرفة ذلك إنما تحصل بما تقدم من النظر؛ فلا بد منه لكل مجتهد، وكثيرا ما تجد هذا للمحققين في النظر كالمازري وغيره.
