الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص23
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أحدهما: ما يرجع إلى الأنواع لا إلى الأشخاص، كتعيين1 نوع المثل في جزاء الصيد، ونوع الرقبة في العتق في الكفارات، وما أشبه ذلك، وقد تقدم التنبيه عليه.
الضرب الثاني: ما يرجع إلى تحقيق مناط فيما تحقق مناط حكمه، فكأن تحقيق2 المناط على قسمين:
- تحقيق عام، وهو ما ذكر.
- وتحقيق خاص من ذلك العام.
وذلك أن الأول نظر في تعيين المناط من حيث هو لمكلف ما، فإذا نظر المجتهد في العدالة مثلا، ووجد هذا الشخص متصفا بها على حسب ما ظهر له، أوقع3 عليه ما يقتضيه النص من التكاليف المنوطة بالعدول، من الشهادات والانتصاب للولايات4 العامة أو الخاصة وهكذا إذا نظر في الأوامر والنواهي الندبية، والأمور الإباحية، ووجد المكلفين والمخاطبين على الجملة، أوقع عليهم أحكام تلك النصوص، كما يوقع عليهم نصوص الواجبات والمحرمات من غير التفات إلى شيء5 غير القبول المشروط بالتهيئة الظاهرة، فالمكلفون كلهم في أحكام تلك النصوص على سواء في هذا النظر.
أما الثاني، وهو النظر الخاص، فأعلى من هذا وأدق، وهو في الحقيقة
