شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص199

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

نظر إلى لوازم الأدلة ومآلاتها؛ إذ لو استمر على القياس هنا كان الشريكان بمنزلة ما لو كانا يعزلان أو ينزلان؛ لأن العزل لا حكم له إذ أقر بالوطء، ولا فرق بين العزل وعدمه في إلحاق الولد، لكن الاستحسان ما قال؛ لأن الغالب أن الولد يكون مع الإنزال ولا يكون مع العزل إلا نادرا، فأجرى الحكم على الغالب1، وهو مقتضى ما تقدم فلو لم يعتبر2 المآل في جريان الدليل لم يفرق بين العزل والإنزال، وقد بالغ أصبغ في الاستحسان حتى قال: "إن المغرق في القياس يكاد يفارق السنة3 وإن الاستحسان عماد العلم"، والأدلة المذكورة تعضد4 ما قال.

ومن هذا الأصل أيضا تستمد قاعدة أخرى، وهي أن الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية إذا اكتنفتها من خارج أمور لا ترضى شرعا، فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج5، كالنكاح الذي يلزمه طلب قوت العيال مع ضيق طرق الحلال

الصفحة السابقة الصفحة التالية