الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص215
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
إجازته والإقرار بصحته، وإنما وقع الخلاف بينهم في الاختيارات، وليس في الحقيقة باختلاف، فإن المرويات على الصحة منها لا يختلفون1 فيها.
والسابع: أن يقع تفسير الآية أو الحديث من المفسر الواحد على أوجه من الاحتمالات، ويبني على كل احتمال ما يليق به من غير أن يذكر خلافا في الترجيح، بل على توسيع المعاني خاصة، فهذا ليس بمستقر خلاف؛ إذ الخلاف مبني على التزام كل قائل احتمالا يعضده بدليل يرجحه على غيره من الاحتمالات حتى يبني عليه [دون غيره] ، وليس الكلام في مثل هذا.
والثامن: أن يقع الخلاف في تنزيل المعنى الواحد، فيحمله قوم على المجاز مثلا وقوم على الحقيقة، والمطلوب أمر واحد2، كما يقع لأرباب التفسير كثيرا في نحو قوله: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] ، فمنهم من يحمل الحيات والموت على حقائقهما، ومنهم من يحملهما على المجاز، ولا فرق في تحصيل المعنى بينهما، ونظير هذا قول ذي الرمة:
وظاهر لها من يابس الشخت
وبائس الشخت وقد مر بيانه 3، وقول ذي الرمة4 فيه: إن "بائس" و"يابس" واحد، ومثل ذلك قوله: {فأصبحت كالصريم} [القلم: 20] ،
