الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص223
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
لم يظهر من الشارع خروجهم عن الإسلام بسبب بدعهم.
وأيضا، فإنهم لما دخلوا في غمار المسلمين، وارتسموا في مراسم المجتهدين منهم بحسب ظاهر الحال، وكان الشارع في غالب الأمر قد أشار إلى عدم تعيينهم، ولم يتميزوا إلا بحسب الاجتهاد في بعضهم، ومدارك الاجتهاد تختلف، لم يمكن1 والحال هذه إلا حكاية أقوالهم، والاعتداد بتسطيرها والنظر فيها، واعتبارهم في الوفاق والخلاف ليستمر النظر فيه، وإلا أدى إلى عدم الضبط2، ولهذا تقرير3 في كتاب الإجماع، فلما اجتمعت هذه الأمور، نقل خلافهم.
وفي الحقيقة، فمن جهة ما اتفقوا فيه مع أهل الحق حصل التآلف، ومن جهة ما اختلفوا حصلت الفرقة، وإذا كان كذلك، فجهة الائتلاف لا خلاف فيها في الحقيقة لصحتها واتحاد حكمها، وجهة الاختلاف هم4 مخطئون فيها قطعا، فصارت أقوالهم زلات لا اعتبار بها في الخلاف، فالاتفاق حاصل إذن على كل تقدير.
فالحاصل من مجموع هذه المسألة أن كلمة الإسلام متحدة على الجملة في كل مسألة شرعية، ولولا الإطالة لبسط هذا الموضع بأدلته التفصيلية وأمثلته الشافية، ولكن ما ذكر فيها كاف، والله الموفق للصواب.
