شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص230

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فصاحب الرأي يقول: الشريعة كلها ترجع إلى حفظ مصالح العباد ودرء مفاسدهم، وعلى ذلك دلت أدلتها عموما وخصوصا، دل على ذلك الاستقراء، فكل فرد جاء مخالفا فليس بمعتبر شرعا؛ إذ قد شهد الاستقراء بما يعتبر1 مما لا يعتبر، لكن على وجه كلي عام، فهذا الخاص المخالف يجب رده وإعمال مقتضى الكلي العام؛ لأن دليله قطعي، ودليل الخاص ظني فلا يتعارضان.

والظاهري يقول: الشريعة إنما جاءت لابتلاء المكلفين أيهم أحسن عملا، ومصالحهم تجري على حسب ما أجراها الشارع، لا على حسب أنظارهم2، فنحن من اتباع مقتضى النصوص على يقين في الإصابة، من حيث إن الشارع إنما تعبدنا بذلك واتباع المعاني رأي، فكل ما خالف النصوص منه غير معتبر؛ لأنه أمر خاص مخالف لعام الشريعة، والخاص الظني لا يعارض العام القطعي.

فأصحاب الرأي جردوا المعاني3، فنظروا في الشريعة بها، واطرحوا خصوصيات الألفاظ، والظاهرية جردوا مقتضيات الألفاظ، فنظروا في الشريعة بها، واطرحوا خصوصيات المعاني القياسية، ولم تتنزل واحدة من الفرقتين4 إلى النظر فيما نظرت فيه الأخرى بناء على كلي ما اعتمدته في فهم الشريعة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية