شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص235

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وكذلك الأمر فيما نهي عنه من المنكرات والفواحش، على مراتبها في القبح، فإنهم كانوا مثابرين على مجانبتها مثابرتهم على التلبس بالمحاسن.

فكان المسلمون في تلك الأحيان آخذين فيها بأقصى مجهودهم، وعاملين على مقتضاها بغاية موجودهم1، وهكذا بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وبعد وفاته وفي زمان التابعين. إلا أن خطة الإسلام لما اتسعت، ودخل الناس في دين الله أفواجا ربما وقعت بينهم مشاحات في المعاملات، ومطالبات بأقصى ما يحق لهم في مقطع الحق، أو عرضت لهم خصوصيات ضروريات2 تقتضي أحكاما خاصة، أو بدرت3 من بعضهم فلتات في مخالفة المشروعات، وارتكاب الممنوعات، فاحتاجوا عند ذلك إلى حدود تقتضيها تلك العوارض الطارئة، ومشروعات تكمل لهم تلك المقدمات، وتقييدات تفصل لهم بين الواجبات والمندوبات والمحرمات والمكروهات؛ إذ كان أكثرها جزئيات4 لا تستقل بإدراكها العقول السليمة، فضلا عن غيرها، كما لم تستقل بأصول العبادات وتفاصيل التقربات، ولا سيما حين دخل في الإسلام من لم يكن لعقله ذلك5 النفوذ من عربي أو غيره، أو من كان على عادة في الجاهلية وضري6 على استحسانها فريقه ومال إليها طبعه وهي في نفسها على غير ذلك، وكذلك الأمور التي كانت لها في عادات الجاهلية جريان لمصالح رأوها وقد شابها مفاسد مثلها أو أكثر، هذا إلى7 ما أمر الله به

الصفحة السابقة الصفحة التالية