شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص244

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

متحملا1 منه أمانة لا ينفك عنها إلا بنفاذه، أو كالوكيل فيه لخلق الله، سواء عليه أعد نفسه منهم2 أم لا.

وهذا كان غالب أحوال الصحابة، ولم يكن إمساكهم مضادا لاعتمادهم على مسبب الأسباب سبحانه وتعالى إلا أن هذا الرأي أجري على اعتبار سنة الله تعالى في العاديات، والأول ليس للعاديات عنده مزية في جريان الأحكام على العباد.

وأما من أبقى لنفسه حظا فلا حرج عليه، وقد أثبت له حظه من التوسع في المباحات على شرط عدم الإخلال بالواجبات، وهكذا يجب أن ينظر في كل خصلة من الخصال المكية حتى يعلم أن الأمر كما ذكر؛ فالصواب والله أعلم أن أهل هذا القسم3 معاملون حكما بما قصدوا من استيفاء الحظوظ؛ فيجوز لهم ذلك، بخلاف القسمين الأولين، وهما من لا يأخذ بتسببه أو يأخذ به ولكن على نسبة القسمة ونحوها.

فإن قيل: فلم لا تقع الفتيا بمقتضى هذا الأصل عند الفقهاء؟

فاعلم أن النظر فيه خاص لا عام، بمعنى أنه مبني على حالة يكون المستفتي عليها، وهو كونه يعمل لله ويترك لله في جميع تصاريفه؛ فسقط له طلب الحظ لنفسه، فساغ أن يفتي على حسب حاله؛ لأنه يقول: هذه حالتي، فاحملني على مقتضاها، فلا بد أن يحمله على ما تقضيه4، كما لو قال أحد للمفتي: إني عاهدت الله على أن لا أمس فرجي بيميني، أو عزمت على ألا أسأل أحدا شيئا، وأن لا تمس يدي يد مشرك، وما أشبه هذا؛ فإنه عقد [عقدا]

الصفحة السابقة الصفحة التالية