الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص263
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
[لقمان: 21] وما أشبهه من الآيات.
وقالوا: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} [ص: 5] .
ثم كرر عليهم التحذير من ذلك؛ فكانوا عاكفين على ما عليه آباؤهم، إلى أن نوصبوا بالحرب1 وهم راضون بذلك؛ حتى كان من جملة ما دعوا به التأسي بأبيهم إبراهيم، وأضيفت الملة المحمدية إليه؛ فقال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] ؛ فكان ذلك بابا للدعاء إلى التأسي بأكبر آبائهم عندهم، وبين لهم مع ذلك ما في الإسلام من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم التي كانت آباؤهم تستحسنها وتعمل بكثير منها؛ فكان التأسي داعيا إلى الخروج عن التأسي، وهو من أبلغ ما دعوا به من2 جهة التلطف بالرفق ومقتضى الحكمة، وبذلك جاء في القرآن بعد قوله: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] .
وقوله3: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] .
فكان هذا الوجه من التلطف في الدعاء إلى الله نوعا من الحكمة التي كان عليه الصلاة والسلام يدعو بها.
وأيضا؛ فإن ما ذكر في القرآن من مكارم الأخلاق كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصدق الفعل القول بالنسبة إليهم، فكان ذلك مما دعا إلى اتباعه والتأسي
