الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص270
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فبينت الآية أن مخالفة القول الفعل تقتضي كذب القول، وهو مقتضى ما تقدم في المسألة قبل هذا، وقد قالوا في عصمة1 الأنبياء قبل النبوة من الجهل بالله وعبادة غير الله: إن ذلك؛ لأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله، وهذا المعنى جار من باب أولى فيما بعد النبوة، بالنسبة إلى فروع الملة فضلا عن أصولها؛ فإنهم لو كانوا آمرين بالمعروف [ولا يفعلونه] وناهين عن المنكر ويأتونه -عياذا بالله من ذلك- لكان ذلك أولى2 منفر وأقرب صاد عن الاتباع؛ فمن كان في رتبة الوارثة لهم؛ فمن حقيقة نيله الرتبة ظهور الفعل على مصداق القول.
ولما نهى3 عن الربا قال: "وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب" 4.
وحين وضع الدماء التي كانت في الجاهلية؛ قال: "وأول دم أضعه دمنا: دم ربيعة بن الحارث" 5.
