شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص385

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والآثار كثيرة.

والحاصل [منها] أن كثرة السؤال ومتابعة المسائل بالأبحاث العقلية والاحتمالات النظرية مذموم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وعظوا في كثرة السؤال حتى امتنعوا منه، وكانوا يحبون أن يجيء الأعراب فيسألوه1 حتى يسمعوا كلامه، ويحفظوا منه العلم، ألا ترى ما في "الصحيح" عن أنس؛ قال: "نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع"2.

ولقد أمسكوا عن السؤال حتى جاء جبريل، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأمارتها، ثم أخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه جبريل، وقال: "أراد أن تعلموا3 إذ لم تسألوا"4.

وهكذا كان مالك بن أنس لا يقدم عليه في السؤال كثيرا، وكان أصحابه يهابون ذلك، قال أسد بن الفرات -وقد قدم على مالك: "وكان ابن القاسم وغيره من أصحابه يجعلونني أسأله عن المسألة، فإذا أجاب يقولون: قل له فإن كان كذا؛ فأقول له: فضاق علي يوما فقال لي: هذه سليسلة بنت سليسلة، إن أردت هذا فعليك بالعراق"5، وإنما كان مالك يكره فقه العراقيين وأحوالهم لإيغالهم في المسائل وكثرة تفريعهم في الرأي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية