الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص400
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
حكاية الشاب الخديم لأبي يزيد البسطامي؛ إذ كان صائما؛ فقال له أبو تراب النخشبي وشقيق البلخي: "كل معنا يا فتى. فقال: أنا صائم. فقال أبو تراب: كل ولك أجر شهر فأبى فقال شقيق: كل ولك أجر صوم سنة. فأبى؛ فقال أبو يزيد: دعوا من سقط من عين الله". فأخذ ذلك الشاب في السرقة وقطعت يده1.
وقد قال مالك بن أنس لأسد حين تابع سؤاله: "هذه سليسلة بنت سليسلة، إن أردت هذا؛ فعليك بالعراق"2. فهدده بحرمان الفائدة منه بسبب اعتراضه3 في جوابه، ومثله أيضا كثير لمن بحث عنه.
فالذي تلخص من هذا أن العالم المعلوم بالأمانة والصدق والجري على سنن أهل الفضل والدين والورع إذا سئل عن نازلة فأجاب، أو عرضت له حالة يبعد العهد بمثلها، أو لا تقع من فهم السامع موقعها أن لا يواجه بالاعتراض والنقد، فإن عرض إشكال فالتوقف أولى بالنجاح، وأحرى بإدراك البغية إن شاء الله تعالى.
