الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص56
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المقدار، وليس من شرط العربي أن يعرف جميع اللغة ولا أن يستعمل الدقائق، فكذلك المجتهد في العربية، فكذلك المجتهد في الشريعة، وربما يفهم بعض الناس أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل وسيبويه في الاجتهاد في العربية، فيبني في العربية على التقليد المحض، فيأتي في الكلام على مسائل الشرعية بما السكوت أولى به منه، وإن كان ممن1 تعقد عليه الخناصر جلالة في الدين، وعلما في الأئمة المهتدين.
وقد أشار الشافعي في "رسالته"2 إلى هذا المعنى3، وأن الله خاطب العرب بكتابه بلسانها على ما تعرف من معانيها4، ثم ذكر5 مما يعرف من معانيها اتساع لسانها وأن تخاطب بالعام مرادا به ظاهره، وبالعام يراد به العام ويدخله الخصوص، ويستدل على ذلك ببعض ما يدخله في الكلام، وبالعام يراد به الخاص، ويعرف بالسياق، وبالكلام ينبئ أوله عن آخره، وآخره عن أوله، وأن تتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى دون اللفظ كما تعرف بالإشارة وتسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، والمعاني الكثيرة بالاسم الواحد.
