الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص61
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
جملة الشريعة وتفاصيلها.
وقال تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه} [البقرة: 213] ، ولا يكون حاكما بينهم إلا مع كونه قولا واحدا فصلا بين المختلفين.
وقال: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} الآية إلى قوله: {ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ، ثم ذكر بني إسرائيل وحذر الأمة أن يأخذوا بسنتهم؛ فقال: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [الشورى: 14] .
وقال تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة: 176] .
والآيات في ذم الاختلاف والأمر بالرحوع إلى الشريعة كثير كله، قاطع في أنها لا اختلاف فيها، وإنما هي على مأخذ واحد وقول واحد، قال المزني صاحب الشافعي: "ذم الله الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة". [فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة"] .
والثاني: أن عامة 2 أهل الشريعة أثبتوا في القرآن والسنة الناسخ
