المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1
الإمام النووي • الحديث • ج1 ص127
دار إحياء التراث العربي - بيروت
روايته ولا شهادته وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول فأما من يندر منه القليل من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بجرحه بمثله لاحتمال الغلط عليه والوهم وإن اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة ما لم يضر به مسلما فلا يجرح بهذا وإن كانت معصية لندورها ولأنها لا تلحق بالكبائر الموبقات ولأن أكثر الناس قلما يسلمون من مواقعات بعض الهنات وكذلك لا يسقطها كذبه فيما هو من باب التعريض أو الغلو في القول إذ ليس بكذب في الحقيقة وإن كان في صورة الكذب لأنه لا يدخل تحت حد الكذب ولا يريد المتكلم به الإخبار عن ظاهر لفظه وقد قال صلى الله عليه وسلم أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه وقد قال إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم هذه أختي هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقد أتقن هذا الفصل رحمه الله ورضي عنه والله أعلم
(باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن إذا أمكن لقاء
المعنعنين ولم يكن فيهم مدلس حاصل هذا الباب أن مسلما رحمه الله ادعى إجماع العلماء قديما وحديثا على أن المعنعن وهو الذي فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعني مع براءتهم من التدليس ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا تقوم الحجة بها ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة فأكثر ولا يكفي إمكان تلاقيهما قال مسلم وهذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه وإن القول به بدعة باطلة وأطنب مسلم رحمه الله في الشناعة على قائله واحتج مسلم رحمه الله بكلام)
#
