المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1
الإمام النووي • الحديث • ج1 ص139
دار إحياء التراث العربي - بيروت
وذويهما قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا) أما أبو عثمان النهدي فاسمه عبد الرحمن بن مل وتقدم بيانه وأما أبو رافع فاسمه نفيع المدني قال ثابت لما أعتق أبو رافع بكى فقيل له ما يبكيك فقال كان لي أجران فذهب أحدهما وأما قوله أدرك الجاهلية فمعناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقوله من البدريين هلم جرا قال القاضي عياض ليس هذا موضع استعمال هلم جرا لأنها إنما تستعمل فيما اتصل إلى زمان المتكلم بها وإنما أراد مسلم فمن بعدهم من الصحابة وقوله جرا منون قال صاحب المطالع قال بن الأنباري معنى هلم جرا سيروا وتمهلوا في سيركم وتثبتوا وهو من الجر وهو ترك النعم في سيرها فيستعمل فيما دووم عليه من الأعمال قال بن الأنباري فانتصب جرا على المصدر أي جروا جرا أو على الحال أو على التمييز وقوله وذويهما فيه إضافة ذي إلى غير الأجناس والمعروف عند أهل العربية أنها لا تستعمل إلا مضافة إلى الأجناس كذي مال وقد جاء في الحديث وغيره من كلام العرب إضافة أحرف منها إلى المفردات كما في الحديث وتصل ذا رحمك وكقولهم ذو يزن وذو نواس وأشباهها قالوا هذا كله مقدر فيه الانفصال فتقدير ذي رحمك الذي له معك رحم وأما حديث أبي عثمان عن أبي فقوله كان رجل لا أعلم أحدا أبعد بيتا من المسجد منه الحديث وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم أعطاك الله ما احتسبت خرجه مسلم وأما حديث أبي رافع عنه فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأخر فسافر عاما فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يوما رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه في سننهم ورواه جماعات من أصحاب المسانيد قوله (وأسند أبو عمرو الشيباني وأبو معمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين) أما أبو عمرو الشيباني فاسمه سعد بن إياس تقدم ذكره وأما سخبرة فبسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة
#
