المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1
الإمام النووي • الحديث • ج1 ص168
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة وذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصا وإثباتا وحذفا وقد أجاب القاضي عياض وغيره رحمهم الله عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى وهذبه فقال ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفى ولا اثبات وان كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من الثقات أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه ألا ترى حديث النعمان بن قوقل الآتي قريبا اختلفت الروايات في خصاله بالزيادة والنقصان مع أن راوي الجميع راو واحد وهو جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في قضية واحدة ثم إن ذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح لما عرف في مسألة زيادة الثقة من أنا نقبلها هذا آخر كلام الشيخ وهو تقرير حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أفلح وأبيه إن صدق) هذا مما جرت عادتهم أن يسألوا عن الجواب عنه مع قوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم وجوابه أن قوله صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه ليس هو حلفا إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى فهذا هو الجواب المرضي وقيل يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى والله أعلم وفي هذا الحديث أن الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام التي أطلقت في باقي الأحاديث هي الصلوات الخمس وأنها في كل يوم وليلة على كل مكلف بها وقولنا بها احتراز من الحائض والنفساء فإنها مكلفة بأحكام الشرع إلا الصلاة وما ألحق بها مما هو مقرر في كتب الفقه وفيه أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة وهذا مجمع عليه واختلف قول
#
