المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1
الإمام النووي • الحديث • ج1 ص194
دار إحياء التراث العربي - بيروت
ما أورده مسلم في هذا الإسناد هو الصواب وكما أورده رواه أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن بن جريج وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهاني رحمه الله وألف في ذلك كتابا لطيفا تبجح فيه بإجادته وإصابته مع وهم غير واحد فيه فذكر أن حسنا هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه بن جريج غير هذا الحديث وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة وحسن بن مسلم كليهما ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال أخبرهما أن أبا سعيد أخبره يعني أخبر أبو سعيد أبا نضرة وهذا كما تقول إن زيدا جاءني وعمرا جاءني فقالا كذا وكذا وهذا من فصيح الكلام واحتج علي أن حسنا فيه هو الحسن بن مسلم بن يناق بن سلمة بن شبيب وهو ثقة رواه عن عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن مسلم بن يناق أخبرهما أن أبا سعيد أخبره الحديث ورواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه المخرج على صحيح مسلم وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره ذكر حسن من الإسناد لأنه مع إشكاله لا مدخل له في الرواية وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني وبين بطلانه وبطلان رواية من غير الضمير في قوله أخبرهما وغير ذلك من التغييرات ولقد أجاد وأحسن رضي الله عنه هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو رحمه الله وفي هذا القدر الذي ذكره أبلغ كفاية وإن كان الحافظ أبو موسى قد أطنب في بسطه وإيضاحه بأسانيده واستشهاداته ولا ضرورة إلى زيادة على هذا القدر والله أعلم وأما أبو قزعة المذكور فاسمه سويد بن حجير بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة وآخره راء وهو باهلي بصري انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري وقزعة بفتح القاف وبفتح الزاي وإسكانها ولم يذكر أبو علي الغساني في تقييد المهمل سوى الفتح وحكى القاضي عياض فيه الفتح والإسكان ووجد بخط بن الأنباري بالاسكان وذكر بن مكي في كتابه فيما يلحن فيه أن الإسكان هو الصواب والله أعلم قولهم (جعلنا الله فداك) هو بكسر الفاء وبالمد ومعناه يقيك المكاره قوله صلى الله عليه وسلم
#
