المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1
الإمام النووي • الحديث • ج1 ص196
دار إحياء التراث العربي - بيروت
ونظائر هذا كثيرة من مدحه صلى الله عليه وسلم في الوجه وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضي الله عنهم أجمعين فأكثر من أن يحصر والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد أنه لا عتب على طالب العلم والمستفتي إذا قال للعالم أوضح لي الجواب ونحو هذه العبارة وفيه أنه لا بأس بقول رمضان من غير ذكر الشهر وفيه جواز مراجعة العالم على سبيل الاسترشاد والاعتذار ليتلطف له في جواب لا يشق عليه وفيه تأكيد الكلام وتفخيمه ليعظم وقعه في النفس وفيه جواز قول الإنسان لمسلم جعلني الله فداك فهذه أطراف مما يتعلق بهذا الحديث وهي وإن كانت طويلة فهي مختصرة بالنسبة إلى طالبي التحقيق والله أعلم وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة
[19]
(باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام فيه بعث
معاذ إلى اليمن وهو متفق عليه في الصحيحين قوله (عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ قال أبو بكر وربما قال وكيع عن بن عباس أن معاذا قال) هذا الذي فعله مسلم رحمه الله نهاية التحقيق والاحتياط والتدقيق فإن الرواية الأولى قال فيها عن معاذ والثانية أن معاذا وبين أن وعن فرق فإن الجماهير قالوا أن كعن فيحمل على الاتصال وقال جماعة لا تلتحق أن بعن بل تحمل أن على الانقطاع ويكون مرسلا ولكنه هنا يكون مرسل صحابي له حكم المتصل على المشهور من مذاهب العلماء وفيه قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني الذي قدمناه في الفصول أنه لا يحتج به فاحتاط مسلم رحمه الله وبين اللفظين والله أعلم وأما أبو معبد فاسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة وهو مولى بن عباس قال عمرو بن دينار كان من أصدق موالى بن عباس رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب)
#
