المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1
الإمام النووي • الحديث • ج1 ص202
دار إحياء التراث العربي - بيروت
من العرب) قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا الكلام كلاما حسنا لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد قال رحمه الله مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله وكفر من كفر من العرب وهذه الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثا ففي ذلك يقول الأعور الشني يفتخر بذلك ... والمسجد الثالث الشرقي كان لنا ... والمنبران وفصل القول في الخطب ... أيام لامنبر للناس نعرفه ... إلا بطيبة والمحجوب ذي الحجب ...
(وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد محصورين
بجواثا إلى أن فتح الله سبحانه على المسلمين اليمامة فقال بعضهم وهو رجل من بني أبي بكر بن كلاب يستنجد أبا بكر الصديق رضي الله عنه ... ألا أبلغ أبا بكر رسولا ... وفتيان المدينة أجمعينا ... فهل لكم إلى قوم كرام ... قعود في جواثا محصرينا ... كأن دماءهم في كل فج ... دماء البدن تغشى الناظرينا ... توكلنا على الرحمن إنا ... وجدنا النصر للمتوكلينا)
والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك
#
