المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1
الإمام النووي • الحديث • ج1 ص74
دار إحياء التراث العربي - بيروت
وجلالته رضي الله عنه وفي الإسناد الآخر يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أما يونس فهو بن يزيد أبو يزيد القرشى الأموى مولاهم الايلى بالمثناة من تحت وفي يونس ست لغات ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه وكذلك في يوسف اللغات الست والحركات الثلاث فى سينه ذكر بن السكيت معظم اللغات فيهما وذكر أبو البقاء باقيهن وأما بن شهاب فهو الإمام المشهور التابعي الجليل وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو بكر القرشي الزهري المدني سكن الشام وأدرك جماعة من الصحابة نحو عشرة وأكثر من الروايات عن التابعين وأكثروا من الروايات عنه وأحواله في العلم والحفظ والصيانة والإتقان والاجتهاد في تحصيل العلم والصبر على المشقة فيه وبذل النفس في تحصيله والعبادة والورع والكرم وهوان الدنيا عنده وغير ذلك من أنواع الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يشهر وأما عبيد الله بن عبد الله فهو أحد الفقهاء السبعة الإمام الجليل رضي الله عنهم أجمعين وأما فقه الإسناد فهكذا وقع في الطريق الأول عن حفص عن النبي عليه السلام مرسلا فإن حفصا تابعي وفي الطريق الثاني عن حفص عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا فالطريق الأول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدي وكلاهما عن شعبة وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله والطريق الثاني عن علي بن حفص عن شعبة قال الدارقطني الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وبن مهدي وغندر قلت وقد رواه أبو داود في سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن عمر النميري عن شعبة ورواه متصلا من رواية علي بن حفص وإذا ثبت أنه روي متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول وجماعة من أهل الحديث ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلا فإن الوصل زيادة من ثقة وهي مقبولة وقد تقدمت هذه المسألة موضحة في الفصول السابقة والله أعلم وأما قوله في الطريق الثاني (بمثل ذلك) فهي رواية صحيحة وقد تقدم في الفصول
#
