شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص116

دار إحياء التراث العربي - بيروت

الكريمة قيل معنى لا يكلمهم أي لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب وقيل المراد الإعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقال الزجاج وغيره معناه لا يثني عليهم ومعنى عذاب أليم مؤلم قال الواحدي هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال والعذاب كل ما يعيي الإنسان ويشق عليه قال وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته وعذب عذوبا أي امتنع وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش فسمي العذاب عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل إزاره فمعناه المرخي له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل إزاره ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال لست منهم إذ كان جره لغير الخيلاء وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره وذكر إسبال الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه قلت وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه باسناد حسن والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المنفق سلعته بالحلف الفاجر فهو بمعنى الرواية الأخرى بالحلف الكاذب ويقال الحلف بكسر اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان بن السكيت في أول إصلاح المنطق وأما الفلاة بفتح الفاء فهي المفازة والقفر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية