شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص173

دار إحياء التراث العربي - بيروت

ذكرناه ومنهم من رواه مربئد بهمزة مكسورة بعد الباء قال القاضي وهذه رواية أكثر شيوخنا وأصله أن لا يهمز ويكون مربد مثل مسود ومحمر وكذا ذكره أبو عبيد والهروي وصححه بعض شيوخنا عن أبي مروان بن سراج لأنه من اربد إلا على لغة من قال احمأر بهمزة بعد الميم لالتقاء الساكنين فيقال اربأد ومربئد والدال مشددة على القولين وسيأتي تفسيره وأما قوله مجخيا فهو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا كذا قاله الهروي وغيره وفسره الراوي في الكتاب بقوله منكوسا وهو قريب من معنى المائل قال القاضي عياض قال لى بن سراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها لما تقدم من سواده بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ومثله بالكوز المجخي وبينه بقوله لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا قال القاضي رحمه الله شبه القلب الذي لا يعي خيرا بالكوز المنحرف الذي لا يثبت الماء فيه وقال صاحب التحرير معنى الحديث أن الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصي دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام والقلب مثل الكوز فإذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك وأما قوله في الكتاب (قلت لسعد ما أسود مربادا فقال شدة البياض في سواد) فقال القاضي عياض رحمه الله كان بعض شيوخنا يقول إنه تصحيف وهو قول القاضي أبي الوليد الكناني قال أرى أن صوابه شبه البياض في سواد وذلك أن شدة البياض في سواد لا يسمى ربدة وإنما يقال لها بلق إذا كان في الجسم وحورا إذا كان في العين والربدة إنما هو شيء من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء فصوابه شبه البياض لا شدة البياض قال أبو عبيد عن أبي عمرو وغيره الربدة لون بين السواد والغبرة وقال بن دريد الربدة لون أكدر وقال غيره هي أن يختلط السواد بكدرة وقال الحربي لون النعام بعضه أسود وبعضه أبيض ومنه اربد لونه إذا تغير ودخله سواد وقال نفطويه المربد الملمع بسواد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية