شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص175

دار إحياء التراث العربي - بيروت

هكذا على الشك والمراد به الإبهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر رضي الله عنه بالقتل فإن عمر رضي الله عنه كان يعلم أنه هو الباب كما جاء مبينا في الصحيح أن عمر كان يعلم من الباب كما يعلم أن قبل غد الليلة فأتى حذيفة رضي الله عنه بكلام يحصل منه الغرض مع أنه ليس إخبارا لعمر بأنه يقتل وأما قوله حديثا ليس بالأغاليط فهي جمع أغلوطة وهي التي يغالط بها فمعناه حدثته حديثا صدقا محققا ليس هو من صحف الكتابيين ولا من اجتهاد ذي رأي بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن الحائل بين الفتن والإسلام عمر رضي الله عنه وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فإذا مات دخلت الفتن وكذا كان والله أعلم وأما قوله في الرواية الأخرى عن ربعي قال لما قدم حذيفة من عند عمر رضي الله عنهما جلس فحدثنا فقال إن أمير المؤمنين أمس لما جلست إليه سأل أصحابه أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن إلى آخره فالمراد بقوله أمس الزمان الماضي لا أمس يومه وهو اليوم الذي يلي يوم تحديثه لأن مراده لما قدم حذيفة الكوفة في انصرافه من المدينة من عند عمر رضي الله عنهما وفي أمس ثلاث لغات قال الجوهري أمس اسم حرك آخره لالتقاء الساكنين واختلف العرب فيه فأكثرهم يبنيه على الكسر معرفة ومنهم من يعربه معرفة وكلهم يعربه إذا دخلت عليه الألف واللام أو صيره نكرة أو أضافه تقول مضى الأمس المبارك ومضى أمسنا وكل غد صائر أمسا وقال سيبويه جاء في الشعر مذ أمس بالفتح هذا كلام الجوهري وقال الأزهري قال الفراء ومن العرب من يخفض الأمس وإن أدخل عليه الألف واللام والله أعلم

(باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا (وأنه

يأرز بين المسجدين)

[145] فيه قوله صلى الله عليه وسلم (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية