المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص235
دار إحياء التراث العربي - بيروت
في صفة الدجال جعد قطط فهو بفتح القاف والطاء هذا هوالمشهور قال القاضي عياض رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها قال وهو شديد الجعودة وقال الهروي الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان ذما فله معنيان أحدهما القصير المتردد والآخر البخيل يقال رجل جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل وإذا كان مدحا فله أيضا معنيان أحدهما أن يكون معناه شديد الخلق والآخر يكون شعره جعدا غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قال القاضي قال غير الهروي الجعد في صفة الدجال ذم وفي صفة عيسى عليه السلام مدح والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فروي بالهمز وبغير همز فمن همز معناه ذهب ضوؤها ومن لم يهمز معناه ناتئة بارزة ثم إنه جاء هنا أعور العين اليمنى وجاء في رواية أخرى أعور العين اليسرى وقد ذكرهما جميعا مسلم في آخر الكتاب وكلاهما صحيح قال القاضي عياض رحمه الله روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز وهو الذي صححه أكثرهم قال وهو الذي ذهب إليه الأخفش ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها قال وضبطه بعض شيوخنا بالهمز وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين وأنها ليست جحراء ولا ناتئة بل مطموسة وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها وهذا يصحح رواية الهمز وأما ما جاء في الأحاديث الأخر جاحظ العين وكأنها كوكب وفي رواية لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة في حائط فتصحح رواية ترك الهمزة ولكن يجمع بين الأحاديث وتصحح الروايات جميعا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة هي العوراء الطافئة بالهمز وهي العين اليمنى كما جاء هنا وتكون الجاحظة والتي كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافية بالهمز وبتركه وأعور العين اليمنى واليسرى لأن كل واحدة منهما عوراء فإن الأعور من كل شيء المعيب لا سيما ما يختص بالعين وكلا عيني الدجال معيبة عوراء إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها هذا آخر كلام القاضي وهو في نهاية من الحسن والله أعلم قوله (حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي) هو بفتح الياء منسوب إلى جد له وهو محمد
#
