شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص61

دار إحياء التراث العربي - بيروت

وبرحمته وأن النوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة فكأنه قال مطرنا في وقت كذا فهذا لا يكفر واختلفوا في كراهته والأظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه لا إثم فيها وسبب الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر وغيره فيساء الظن بصاحبها ولأنها شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم والقول الثاني في أصل تأويل الحديث أن المراد كفر نعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخيرة في الباب أصبح من الناس شاكر وكافر وفي الرواية الأخرى ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين وفي الرواية الأخرى ما أنزل الله تعالى من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين فقوله بها يدل على أنه كفر بالنعمة والله أعلم وأما النوء ففيه كلام طويل قد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط فى كل ثلاثة عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما وقال الأصمعي إلى الطالع منهما قال أبو عبيد ولم أسمع أحدا ينسب النوء للسقوط إلا في هذا الموضع ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوءا تسمية للفاعل بالمصدر قال أبو إسحاق الزجاج في بعض أماليه الساقطة في الغرب هي الأنواء والطالعة فى المشرق هي البوارح والله اعلم

[73] وأما قوله فى رواية بن عباس رضي الله عنهما (مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية