شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص75

دار إحياء التراث العربي - بيروت

وبر الله حجك بفتحها إذا رجع مبرورا مأجورا وفي الحديث بر الحج إطعام الطعام وطيب الكلام فعلى هذا يكون من البر الذي هو فعل الجميل ومنه بر الوالدين والمؤمنين قال ويجوز أن يكون المبرور الصادق الخالص لله تعالى هذا كلام القاضي وقال الجوهري في صحاحه بر حجه وبر حجه بفتح الباء وضمها وبر الله حجه وقول من قال المبرور المتقبل قد يستشكل من حيث إنه لا اطلاع على القبول وجوابه أنه قد قيل من علامات القبول أن يزداد بعده خيرا وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنفسها عند أهلها فمعناه أرفعها وأجودها قال الأصمعي مال نفيس أي مرغوب فيه وقوله صلى الله عليه وسلم تعين صانعا أو تصنع لأخرق الأخرق هو الذي ليس بصانع يقال رجل أخرق وامرأة خرقاء لمن لا صنعة له فإن كان صانعا حاذقا قيل رجل صنع بفتح النون وامرأة صناع بفتح الصاد وأما قوله صانعا وفي الرواية الأخرى الصانع فروي بالصاد المهملة فيهما وبالنون من الصنعة وروي بالضاد المعجمة وبهمزة بدل النون تكتب ياء من الضياع والصحيح عند العلماء رواية الصاد المهملة والأكثر في الرواية بالمعجمة قال القاضي عياض رحمه الله روايتنا في هذا من طريق هشام أولا بالمعجمة فتعين ضائعا وكذلك في الرواية الأخرى فتعين الضائع من جميع طرقنا عن مسلم في حديث هشام والزهري إلا من رواية أبي الفتح الشاشي عن عبد الغافر الفارسي فإن شيخنا أبا بحر حدثنا عنه فيهما بالمهملة وهو صواب الكلام لمقابلته بالأخرق وإن كان المعنى من جهة معونة الضائع أيضا صحيحا لكن صحت الرواية عن هشام هنا بالصاد المهملة وكذلك رويناه في صحيح البخاري قال بن المديني الزهري يقول الصانع بالمهملة ويرون أن هشاما صحف في قوله ضائعا بالمعجمة وقال الدارقطني عن معمر كان الزهري يقول صحف هشام قال الدار قطنى وكذلك رواه أصحاب هشام عنه بالمعجمة وهو تصحيف والصواب ما قاله الزهري هذا كلام القاضي وقال الشيخ أبوعمرو بن الصلاح قوله في رواية هشام تعين صانعا هو بالمهملة والنون في أصل الحافظ أبي عامر العبدري وأبي القاسم بن عساكر قال وهذا هو الصحيح في نفس الأمر ولكنه ليس رواية هشام بن عروة إنما روايته بالمعجمة وكذا جاء مقيدا من غير هذا الوجه في كتاب مسلم في رواية هشام وأما الرواية الأخرى عن الزهري فتعين الصانع فهي بالمهملة وهي محفوظة عن الزهري كذلك وكان ينسب هشاما إلى التصحيف قال الشيخ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية