شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص77

دار إحياء التراث العربي - بيروت

في باب صلاة الوتر وقال اسمه واقد ولقبه وقدان ولهم أيضا أبو يعفور ثالث اسمه عبد الكريم بن يعفور الجعفي البصري يروي عنه قتيبة ويحيى بن يحيى وغيرهما وآباء يعفور هؤلاء الثلاثة ثقات وأما الوليد بن العيزار فبالعين المهملة المفتوحة وبالزاي قبل الألف والراء بعدها وأما قوله أخبرنا معمر عن الزهري عن حبيب مولى عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح عن أبي ذر ففيه لطيفة من لطائف الإسناد وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهو الزهري وحبيب وعروة وأبو مراوح فأما الزهري وعروة وأبو مراوح فتابعيون معروفون وأما حبيب مولى عروة فقد روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال محمد بن سعد مات حبيب مولى عروة هذا قديما في آخر سلطان بني أمية فروايته عن أسماء مع هذا ظاهرها أنه أدركها وأدرك غيرها من الصحابة فيكون تابعيا والله أعلم أما معاني الأحاديث وفقهها فقد يستشكل الجمع بينها مع ما جاء في معناها من حيث إنه جعل في حديث أبي هريرة أن الافضل الايمان بالله ثم الجهاد ثم الحج وفي حديث أبي ذر الإيمان والجهاد وفى حديث بن مسعود الصلاة ثم بر الوالدين ثم الجهاد وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وفي حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو أي المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وصح في حديث عثمان خيركم من تعلم القرآن وعلمه وأمثال هذا في الصحيح كثيرة واختلف العلماء في الجمع بينها فذكر الإمام الجليل أبو عبد الله الحليمي الشافعي عن شيخه الإمام العلامة المتقن أبي بكر القفال الشاشي الكبير وهو غير القفال الصغير المروزي المذكور في كتب متأخري أصحابنا الخراسانيين قال الحليمي وكان القفال أعلم من لقيته من علماء عصره أنه جمع بينها بوجهين أحدهما أن ذلك اختلاف جواب جرى على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص فإنه قد يقال خير الأشياء كذا ولا يراد به خير جميع الأشياء من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال أو نحو ذلك واستشهد فى ذلك بأخبار منها عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين غزوة وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة الوجه الثاني أنه يجوز أن يكون المراد من أفضل الأعمال كذا أو من خيرها أو من خيركم من فعل كذا فحذفت من وهي مرادة كما يقال فلان أعقل الناس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية