المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص81
دار إحياء التراث العربي - بيروت
معناه عقوبة قاله يونس وأبو عبيدة وقيل معناه جزاء قاله بن عباس والسدي وقال أكثر المفسرين أو كثيرون منهم هو واد في جهنم عافانا الله الكريم وأحبابنا منها وقوله صلى الله عليه وسلم أن تزاني حليلة جارك هي بالحاء المهملة وهي زوجته سميت بذلك لكونها تحل له وقيل لكونها تحل معه ومعنى تزاني أى تزنى بها برضاها وذلك يتضمن الزنى وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني وذلك أفحش وهو مع امرأة الجار أشد قبحا وأعظم جرما لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويطمئن إليه وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه فاذا قابل هذا كله بالزنى بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه كان في غاية من القبح وقوله سبحانه وتعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق معناه أي لا تقتلوا النفس التي هي معصومة في الأصل إلا محقين في قتلها أما أحكام هذا الحديث ففيه أن أكبر المعاصي الشرك وهذا ظاهر لا خفاء فيه وأن القتل بغير حق يليه وكذلك قال أصحابنا أكبر الكبائر بعد الشرك القتل وكذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتاب الشهادات من مختصر المزني وأما ما سواهما من الزنى واللواط وعقوق الوالدين والسحر وقذف المحصنات والفرار يوم الزحف وأكل الربا وغير ذلك من الكبائر فلها تفاصيل وأحكام تعرف بها مراتبها ويختلف أمرها باختلاف الاحوال والمفاسد المرتبة عليها وعلى هذا يقال فى كل واحدة واحدة منها هي من أكبر الكبائر وإن جاء في موضع أنها أكبر الكبائر كان المراد من أكبر الكبائر كما تقدم في أفضل الأعمال والله أعلم
(باب الكبائر وأكبرها
[87] فيه (أبو بكرة رضي الله عنه قال
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا أنبئكم بأكبر)
#
