المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص84
دار إحياء التراث العربي - بيروت
بن الحرث لأنه يصير كاذبا على المروي عنه فإنه لم يقل الا خالد فعدل إلى لفظه وهو بن الحرث لتحصل الفائدة بالتميز والسلامة من الكذب وقوله عبيد الله بن أبي بكر هو أبو بكر بن أنس بن مالك فعبيد الله يروي عن جده وقوله وأكبر ظني هو بالباء الموحدة وأبو الغيث اسمه سالم وقوله فى أول الباب عن سعيد الجريرى هو بضم الجيم المنسوب إلى جرير مصغر وهو جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء بطن من بكر بن أوئل وهو سعيد بن إياس أبو مسعود البصري وأما الموبقات فهي المهلكات يقال وبق الرجل بفتح الباء يبق بكسرها ووبق بضم الواو وكسر الباء يوبق إذا هلك وأوبق غيره أي أهلكه وأما الزور فقال الثعلبي المفسر وأبو إسحاق وغيره أصله تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق وأما المحصنات الغافلات فبكسر الصاد وفتحها قرءتان في السبع قرأ الكسائي بالكسر والباقون بالفتح والمراد بالمحصنات هنا العفائف وبالغافلات الغافلات عن الفواحش وما قذفن به وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام العفة والإسلام والنكاح والتزويج والحرية وقد بينت مواطنه وشرائطه وشواهده في كتاب تهذيب الأسماء واللغات والله أعلم وأما معاني الأحاديث وفقهها فقد قدمنا في الباب الذي قبل هذا كيفية ترتيب الكبائر قال العلماء رحمهم الله ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور وقد جاء عن بن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الكبائر أسبع هي فقال هي إلى سبعين ويروى إلى سبعمائة أقرب وأما قوله صلى الله عليه وسلم الكبائر سبع فالمراد به من الكبائر سبع فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع وفي الرواية الأخرى ثلاث وفي الأخرى أربع لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض وقد جاء بعد هذا من الكبائر شتم الرجل والديه وجاء في النميمة وعدم الاستبراء من البول أنهما من الكبائر وجاء في غير مسلم من الكبائر اليمين الغموس واستحلال بيت الله الحرام وقد اختلف العلماء في حد الكبيرة وتمييزها من الصغيرة فجاء عن بن عباس رضي الله عنهما كل شيء نهي الله عنه فهو كبيرة وبهذا قال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراينى الفقيه الشافعي الإمام في علم الأصول والفقه وغيره وحكى القاضي عياض رحمه
#
