المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص111
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الآية) معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما إبلاغه لما كنت حريصا على تحديثكم ولست متكثرا بتحديثكم وهذا كله على ما وقع في الأصول التي ببلادنا ولأكثر الناس من غيرهم لولا آية بالياء ومد الألف قال القاضي عياض وقع للرواة في الحديثين لولا آية بالياء إلا الباجي فإنه رواه في الحديث الأول لولا أنه بالنون قال واختلف رواة مالك في هذين اللفظين قال واختلف العلماء في تأويل ذلك ففي مسلم قول عروة إن الآية هي قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات وعلى هذا لا تصح رواية النون وفي الموطأ قال مالك أراه يريد هذه الآية وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل الآية وعلى هذا تصح الروايتان ويكون معنى رواية النون لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم به لئلا تتكلوا قال القاضي والآية التي رآها عروة وإن كانت نزلت في أهل الكتاب ففيه تنبيه وتحذير لمن فعل فعلهم وسلك سبيلهم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عم في الحديث المشهور من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار هذا كلام القاضي والصحيح تأويل عروة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فيحسن الوضوء) أي يأتي به تاما بكمال صفته وآدابه وفي هذا الحديث الحث على الإعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه والعمل بذلك والاحتياط فيه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف فينبغي أن يحرص على التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس ومسح الأذنين ودلك الأعضاء والتتابع في الوضوء وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه وتحصيل ماء طهور بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها) أي التي بعدها فقد جاء في
#
