شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3

الإمام النووي • الحديث • ج3 ص156

دار إحياء التراث العربي - بيروت

فلا كراهة وإن لم تكن مشقة فالأولى تجنبه للخروج من خلاف العلماء ولا تطلق عليه الكراهة للأحاديث الصحيحة فيه المسألة الثالثة يجوز الجماع مستقبل القبلة في الصحراء والبنيان هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد وداود الظاهرى واختلف فيه أصحاب مالك فجوزه بن القاسم وكرهه بن حبيب والصواب الجواز فإن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد فيه نهي والله أعلم المسألة الرابعة لا يحرم استقبال بيت المقدس ولا استدباره بالبول والغائط لكن يكره المسألة الخامسة إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ثم أراد الاستقبال أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز والله أعلم قوله (وأن لايستنجى باليمين) هو من أدب الاستنجاء وقد أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ولا تعويل على إشارتهم قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى فى شئ من أمور الاستنجاء إلا لعذر فإذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى وإذا استنجى بحجر فإن كان في الدبر مسح بيساره وإن كان في القبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر فإن لم يمكنه ذلك واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو الصواب وقال بعض أصحابنا يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويمسح بها ويحرك اليسرى وهذا ليس بصحيح لأنه يمس الذكر بيمينه بغير ضرورة وقد نهي عنه والله أعلم ثم إن في النهي عن الاستنجاء باليمين تنبيها على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها وسنوضح هذه القاعدة قريبا في أواخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم قوله (أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) هذا نص صريح صحيح في أن الاستيفاء ثلاث مسحات واجب لابد منه وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء فمذهبنا أنه لابد في الاستنجاء بالحجر من إزالة عين النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحه ثالثة وبهذا قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وقال مالك وداود الواجب الإنقاء فإن حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض أصحابنا والمعروف من مذهبنا ما قدمناه قال أصحابنا ولو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف مسح بكل حرف مسحة أجزأه لأن المراد المسحات والأحجار الثلاثة أفضل من حجر له ثلاثة أحرف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية