شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3

الإمام النووي • الحديث • ج3 ص28

دار إحياء التراث العربي - بيروت

الأمر ولهذا يقولون قامت الحرب على ساق وأصله أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به قال القاضي عياض رحمه الله وقيل المراد بالساق هنا نور عظيم وورد ذلك في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بن فورك ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمنين عند رؤية الله تعالى من الفوائد والألطاف قال القاضي عياض وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لأنه يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل قد يكون ساق مخلوقا جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة وقيل معناه كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ويتجلى لهم فيخرون سجدا قال الخطابي رحمه الله وهذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى وإنما هذه للامتحان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ولا يبقى من كان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة هذا السجود امتحان من الله تعالى لعباده وقد استدل بعض العلماء بهذا مع قوله تعالى ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون على جواز تكليف ما لا يطاق وهذا استدلال باطل فإن الآخرة ليست دار تكليف بالسجود وإنما المراد امتحانهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم طبقة فبفتح الطاء والباء قال الهروي وغيره الطبق فقار الظهر أي صار فقارة واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود والله أعلم ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين وقد ذهب إلى ذلك طائفة حكاه بن فورك لقوله صلى الله عليه وسلم وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى وهذا الذي قالوه باطل بل لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين وليس في هذا الحديث تصريح برؤيتهم الله تعالى وإنما فيه أن الجمع الذي فيه المؤمنون والمنافقون يرون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية