المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص45
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الاخرى (سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي الرواية الأخرى (عن سفيان عن مطرف وبن أبجر عن الشعبي عن المغيرة قال سفيان رفعه أحدهما أراه بن أبجر قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى ما أدنى أهل الجنة منزلة) اعلم أنه قد تقدم في الفصول التي في أول الكتاب أن قولهم رواية أو يرفعه أو ينميه أو يبلغ به كلها ألفاظ موضوعة عند أهل العلم لإضافة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف في ذلك بين أهل العلم فقوله رواية معناه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينه هنا في الرواية الثانية وأما قوله رواية إن شاء الله فلا يضره هذا الشك والاستثناء لأنه جزم به في الروايات الباقية وأما قوله في الرواية الأخيرة رفعه أحدهما فمعناه أن أحدهما رفعه وأضافه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر وقفه على المغيرة فقال عن المغيرة قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم والضمير في أحدهما يعود على مطرف وبن أبجر شيخي سفيان فقال أحدهما عن الشعبي عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن الشعبي عن المغيرة قال سأل موسى ثم إنه يحصل من هذا أن الحديث روي مرفوعا وموقوفا وقد قدمنا في الفصول المتقدمة في أول الكتاب أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين أن الحديث إذا روي متصلا وروي مرسلا وروي مرفوعا وروي موقوفا فالحكم للموصول والمرفوع لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير من أصحاب فنون العلوم فلا يقدح اختلافهم ها هنا في رفع الحديث ووقفه لاسيما وقد رواه الأكثرون مرفوعا والله أعلم وأما قول موسى صلى الله عليه وسلم (ما أدنى أهل الجنة) كذا هو في الأصول ما أدنى
#
