المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص48
دار إحياء التراث العربي - بيروت
في كتابه الجمع بين الصحيحين هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين أو كيف كان وقال القاضي عياض هذه صورة الحديث في جميع النسخ وفيه تغيير كثير وتصحيف قال وصوابه نجئ يوم القيامة على كوم هكذا رواه بعض أهل الحديث وفي كتاب بن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك يحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتي على تل وذكر الطبري في التفسير من حديث بن عمر فيرقى هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على كوم فوق الناس وذكر من حديث كعب بن مالك يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل قال القاضي فهذا كله يبين ما تغير من الحديث وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوي أو أمحي فعبر عنه بكذا وكذا وفسره بقوله أي فوق الناس وكتب عليه انظر تنبيها فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه هذا كلام القاضي وقد تابعه عليه جماعة من المتأخرين والله أعلم قال القاضي ثم إن هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفا عليه وليس هذا من شرط مسلم إذ ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند لأنه روي مسندا من غير هذا الطريق فذكر بن أبي خيثمة عن بن جريج يرفعه بعد قوله يضحك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فينطلق بهم وقد نبه على هذا مسلم بعد هذا في حديث بن أبي شيبة وغيره في الشفاعة وإخراج من يخرج من النار وذكر إسناده وسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى بعض ما في هذا الحديث والله أعلم وأما قوله (فيتجلى لهم يضحك فينطلق بهم ويتبعونه) فتقدم بيانهما في أوائل الكتاب وكذلك تقدم قريبا معنى الضحك وأما التجلي فهو الظهور وإزالة المانع من الرؤية ومعنى يتجلى يضحك أي يظهر وهو راض عنهم
#
