المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص9
دار إحياء التراث العربي - بيروت
يقول يا أيها الرسول بلغ ثم قالت والله تعالى يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله هذا كله تصريح من عائشة ومسروق رضي الله عنهما بجواز قول المستدل بآية من القرآن إن الله عز وجل يقول وقد كره ذلك مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعى المشهور فروى بن أبي داود بإسناده عنه أنه قال لا تقولوا إن الله يقول ولكن قولوا إن الله قال وهذا الذي أنكره مطرف رحمه الله خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أئمة المسلمين فالصحيح المختار جواز الأمرين كما استعملته عائشة رضي الله عنها ومن في عصرها وبعدها من السلف والخلف وليس لمن أنكره حجة ومما يدل على جوازه من النصوص قول الله عز وجل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي صحيح مسلم رحمه الله عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله أعلم وأما قولها (أو لم تسمع أن الله تعالى يقول ما كان لبشر فهكذا هو في معظم الأصول ما كان بحذف الواو والتلاوة وما كان بإثبات الواو ولكن لا يضر هذا في الرواية والاستدلال لأن المستدل ليس مقصوده التلاوة على وجهها وإنما مقصوده بيان موضع الدلالة ولا يؤثر حذف الواو في ذلك وقد جاء لهذا نظائر كثيرة في الحديث منها قوله فأنزل الله تعالى أقم الصلاة طرفى النهار وقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى هكذا هو في روايات الحديثين في الصحيحين والتلاوة بالواو فيهما والله أعلم وأما مسروق فقال أبو سعيد السمعاني في الأنساب سمي مسروقا لأنه سرقه إنسان في صغره ثم وجد قوله صلى الله عليه وسلم (رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض) هكذا هو في الأصول ما بين السماء إلى الأرض وهو صحيح وأما عظم خلقه فضبط على وجهين أحدهما بضم العين وإسكان الظاء والثاني بكسر العين وفتح الظاء
#
