المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4
الإمام النووي • الحديث • ج4 ص36
دار إحياء التراث العربي - بيروت
باب بيان أن الجماع كان في أول الاسلام لا يوجب
الغسل إلا أن ينزل المني)
(وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع) اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالإنزال وكان جماعة من الصحابة على أنه لايجب الا بالأنزال ثم رجع بعضهم وانتقد الاجماع بعد الاخرين وفي الباب حديث إنما الماء من الماء مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم لاينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ وفيه الحديث الآخر إذا جلس أحدكم بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وإن لم ينزل قال العلماء العمل على هذا الحديث وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا إنه منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطا ثم صار واجبا وذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره إلى أنه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث أبي بن كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ والثاني أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج والله أعلم قوله (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء) هو بضم القاف ممدود مذكر مصروف هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور قوله (عتبان بن مالك) هو بكسر العين على
#
