المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4
الإمام النووي • الحديث • ج4 ص49
دار إحياء التراث العربي - بيروت
وعن البراء بن عازب قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وإسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام والله أعلم وأما إباحته صلى الله عليه وسلم الصلاة في مرابض الغنم دون مبارك الإبل فهو متفق عليه والنهي عن مبارك الإبل وهي أعطانها نهي تنزيه وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتهويشها على المصلي والله أعلم
(باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث)
(فله يصلي بطهارته تلك) فيه قوله (شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال لاينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (قوله يخيل إليه الشيء يعني خروج الحدث منه وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وحكي عن مالك
#
