المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4
الإمام النووي • الحديث • ج4 ص54
دار إحياء التراث العربي - بيروت
أرأي تراه فقال بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دباغه طهوره) اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة وطهارتها بالدباغ على سبعة مذاهب أحدها مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما والمذهب الثاني لايطهر شيء من الجلود بالدباغ وروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى الروايتين عن مالك والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهومذهب الاوزاعي وبن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه والمذهب الرابع يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة والمذهب الخامس يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل في اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لافيه وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابه عنه والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكي عن أبي يوسف والمذهب السابع أنه ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعمالها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه واحتجت كل طائفة من أصحاب هذه المذاهب بأحاديث وغيرها وأجاب بعضهم عن دليل بعض وقد أوضحت دلائلهم في أوراق من شرح المهذب والغرض هنا بيان الاحكام والاستنباط من الحديث وفي حديث بن وعلة عن بن عباس دلالة لمذهب الأكثرين أنه يطهر ظاهره وباطنه فيجوز استعماله في المائعات فإن جلود ما ذكاه المجوس نجسة وقد نص على طهارتها بالدباغ واستعمالها في الماء والودك وقد يحتج الزهري بقوله صلى الله عليه وسلم ألا انتفعتم بإهابها ولم يذكر دباغها ويجاب عنه بأنه مطلق وجاءت الروايات الباقية ببيان الدباغ وأن دباغه طهوره والله أعلم واختلف أهل اللغة في الإهاب فقيل هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا يسمى إهابا وجمعه أهب بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طهر الشيء وطهر بفتح الهاء وضمها لغتان والفتح أفصح والله أعلم
#
