المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4
الإمام النووي • الحديث • ج4 ص56
دار إحياء التراث العربي - بيروت
(يأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك) هكذا هو في الأصول ببلادنا يجعلون بالعين بعد الجيم وكذا نقله القاضي عياض عن أكثر الرواة قال ورواه بعضهم يجملون بالميم ومعناه يذيبون يقال بفتح الياء وضمها لغتان يقال جملت الشحم وأجملته أذبته والله أعلم قوله (رأيت على بن وعلة السبئي فروا) هكذا هو في النسخ فروا وهوالصحيح المشهور في اللغة وجمع الفرو فراء ككعب وكعاب وفيه لغة قليلة أنه يقال فروة بالهاء كما يقولها العامة حكاها بن فارس في المجمل والزبيدي في مختصر العين قوله (فمسسته) هو بكسر السين الأولى على الأخيرة المشهورة وفي لغة قليلة بفتحها فعلى الأول المضارع يمسه بفتح الميم وعلى الثانية بضمها والله سبحانه وتعالى أعلم
(باب التيمم)
التيمم في اللغة هو القصد قال الإمام أبو منصور الأزهري التيمم في كلام العرب القصد يقال تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته والله أعلم واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خص الله سبحانه وتعالى به هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا وأجمعت الأمة على أن التيمم لا يكون إلا في الوجه واليدين سواء كان عن حدث أصغر أوأكبر وسواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها والله أعلم واختلف العلماء في كيفية التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وممن قال بهذا من العلماء علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون رضي الله عنهم أجمعين وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد واسحاق وبن المنذر وعامة أصحاب الحديث وحكي عن الزهري أنه يجب مسح اليدين إلى الإبطين هكذا حكاه عنه أصحابنا في كتب المذهب وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي لم يختلف أحد من العلماء في انه لايلزم مسح ماوراء المرفقين وحكى أصحابنا ايضا عن بن سيرين أنه قال لا يجزيه أقل من ثلاث ضربات ضربة
#
