المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 4
الإمام النووي • الحديث • ج4 ص81
دار إحياء التراث العربي - بيروت
حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله) هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله الله أكبر مرتين فقط ووقع في غير مسلم الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات قال القاضي عياض رحمه الله ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع والمشهور فيه التربيع وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء وبالتثنية قال مالك واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة وبالتربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم والله أعلم وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن الترجيع في الأذان ثابت مشروع وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ترجيع وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث بن زيد في أول الأمر وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار وبالله التوفيق واختلف أصحابنا في الترجيع هل هو ركن لايصح الأذان إلا به أم هو سنة ليس ركنا حتى لو تركه صح الأذان مع فوات كمال الفضيلة على وجهين والأصح عندهم أنه سنة وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه والصواب إثباته والله أعلم قوله حي على الصلاة معناه تعالوا إلى الصلاة وأقبلوا إليها قالوا وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة ومعنى حي على الفلاح هلم إلى الفوز والنجاة وقيل إلى البقاء أي أقبلوا على سبب البقاء في الجنة والفلح بفتح الفاء واللام لغة في الفلاح حكاهما الجوهري وغيره ويقال لحي على كذا الحيعلة قال الإمام أبو منصور الأزهري قال الخليل بن أحمد رحمهما الله تعالى
#
