شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 5

الإمام النووي • الحديث • ج5 ص24

دار إحياء التراث العربي - بيروت

قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع وفيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي وإن كانت تنفرد في المرعى وإنما حرم الشرع مسافرة المرأة وحدها لأن السفر مظنة الطمع فيها وانقطاع ناصرها والذاب عنها وبعدها منه بخلاف الراعية ومع هذا فإن خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها ولم تمكن الحرة ولا الأمة من الرعي حينئذ لأنه حينئذ يصير في معنى السفر الذي حرم الشرع على المرأة فإن كان معها محرم أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها فلا منع حينئذ كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال والله أعلم قوله آسف أي أغضب وهو بفتح السين قوله صككتها أي لطمتها قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان أحدهما الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات والثاني تأويله بما يليق به فمن قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية