المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 5
الإمام النووي • الحديث • ج5 ص34
دار إحياء التراث العربي - بيروت
جنبه ففيه فوائد منها استحباب اتخاذ المنبر واستحباب كون الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر أوغيره وجواز الفعل اليسير في الصلاة فإن الخطوتين لا تبطل بهما الصلاة ولكن الأولى تركه إلا لحاجة فإن كان لحاجة فلا كراهة فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها إذا تفرقت لا تبطل لأن النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل وفيه جواز صلاة الإمام على موضع أعلى من موضع المأمومين ولكنه يكره ارتفاع الإمام على المأموم وارتفاع المأموم على الإمام لغير حاجة فإن كان لحاجة بأن أراد تعليمهم أفعال الصلاة لم يكره بل يستحب لهذا الحديث وكذا إن أراد المأموم إعلام المأمومين بصلاة الإمام واحتاج إلى الارتفاع وفيه تعليم الإمام المأمومين أفعال الصلاة وأنه لا يقدح ذلك في صلاته وليس ذلك من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم قوله تماروا في المنبر أي اختلفوا وتنازعوا قال أهل اللغة المنبر مشتق من النبر وهو الارتفاع قوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا هكذا رواه سهيل بن سعد وفي رواية جابر في صحيح البخاري وغيره أن المرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا قال إن شئت فعملت المنبر وهذه الرواية في ظاهرها مخالفة لرواية سهيل والجمع بينهما أن المرأة عرضت هذا أولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم يطلب تنجيز ذلك قوله فعمل هذه الثلاث درجات هذا مما ينكره أهل العربية والمعروف
#
