المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 6
الإمام النووي • الحديث • ج6 ص188
دار إحياء التراث العربي - بيروت
لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذي قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى
[894] قوله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وفي الرواية الأخرى وصلى ركعتين فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال أصحابنا يحوله في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال إلى سعته وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء ولم يستحبه أبو حنيفة ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للإمام وبه قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من العلماء وفيه إثبات صلاة الاستسقاء ورد على من أنكرها وقوله استسقى أي طلب السقي وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان وهو كذلك بإجماع المثبتين لها واختلفوا هل هي قبل الخطبة أو بعدها فذهب الشافعي والجماهير إلى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية في
#
