المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 6
الإمام النووي • الحديث • ج6 ص192
دار إحياء التراث العربي - بيروت
واغترت به الحنفية وقالوا هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير وجعلوا الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة وليس كما قالوا بل هو سنة للأحاديث الصحيحة السابقة وقد قدمنا في أول الباب أن الاستسقاء أنواع فلا يلزم من ذكر نوع إبطال نوع ثابت والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا هكذا هو مكرر ثلاثا ففيه استحباب تكرر الدعاء ثلاثا قوله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة هي بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب وجماعتها قزع كقصبة وقصب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف قوله وما بيننا وبين سلع من دار هو بفتح السين المهملة وسكون اللام وهو جبل بقرب المدينة ومراده بهذا الإخبار عن معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن وهذا معنى قوله وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار أي نحن مشاهدون له وللسماء وليس هناك سبب للمطر أصلا قوله ثم أمطرت هكذا هو في النسخ وكذا جاء في البخاري أمطرت بالألف وهو صحيح وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من أهل اللغة أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان في المطر وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت بالألف إلا في العذاب كقوله تعالى وأمطرنا عليهم حجارة والمشهور الأول ولفظة أمطرت تطلق في الخير والشر وتعرف بالقرينة قال الله تعالى قالوا هذا عارض ممطرنا وهذا من أمطر والمراد به المطر في الخير لأنهم ظنوه خيرا فقال الله تعالى بل هو ما استعجلتم به قوله ما رأينا الشمس سبتا هو بسين مهملة ثم باء موحدة ثم مثناة فوق أي قطعة من الزمان وأصل
#
