المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 8
الإمام النووي • الحديث • ج8 ص188
دار إحياء التراث العربي - بيروت
في وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وعبد الملك الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي وقال مالك يؤذن ويقيم للأولى ويؤذن ويقيم أيضا للثانية وهو محكى عن عمر وبن مسعود رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف أذان واحد وإقامة واحدة وللشافعي وأحمد قول أنه يصلي كل واحدة بإقامتها بلا أذان وهو محكي عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وقال الثوري يصليهما جميعا بإقامة واحدة وهو يحكي أيضا عن بن عمر والله أعلم وأما قوله (لم يسبح بينهما) فمعناه لم يصل بينهما نافلة والنافلة تسمى سبحة لاشتمالها على التسبيح ففيه الموالاة بين الصلاتين المجموعتين ولا خلاف في هذا لكن اختلفوا هل هو شرط للجمع أم لا والصحيح عندنا أنه ليس بشرط بل هو سنة مستحبة وقال بعض أصحابنا هو شرط أما إذا جمع بينهما في وقت الأولى فالموالاة شرط بلا خلاف قوله (ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة) في هذا الفصل مسائل إحداها أن المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الدفع من عرفات نسك وهذا مجمع عليه لكن اختلف العلماء هل هو واجب أم ركن أم سنة والصحيح من قولي الشافعي أنه واجب لو تركه أثم وصح حجه ولزمه دم والثاني أنه سنة لا إثم في تركه ولا يجب فيه دم ولكن يستحب وقال جماعة من أصحابنا هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات قاله من أصحابنا بن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وقاله خمسة من أئمة التابعين وهم علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري والله أعلم والسنة أن يبقى بالمزدلفة حتى يصلي بها الصبح إلا الضعفة فالسنة لهم الدفع قبل الفجر كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وفي أقل المجزي من هذا المبيت ثلاثة أقوال عندنا الصحيح ساعة في النصف الثاني من الليل والثاني ساعة في النصف الثاني أو بعد الفجر قبل طلوع الشمس والثالث معظم الليل والله أعلم المسألة الثانية السنة أن يبالغ بتقديم صلاة الصبح في هذا الموضع ويتأكد التبكير بها في هذا اليوم أكثر من تأكده في سائر السنة للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن وظائف هذا
#
