المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 8
الإمام النووي • الحديث • ج8 ص57
دار إحياء التراث العربي - بيروت
وخمسة وستة وإنما يلتزمون الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحا فيقولون صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أي عشرة أيام وقد بسطت إيضاح هذه المسألة في تهذيب الأسماء واللغات وفي شرح المهذب والله أعلم
(باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها
وارجاء أوقات طلبها قال العلماء وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة كقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي واختلفوا في محلها فقال جماعة هي منتقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم قالوا وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل إنها معينة فلا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل في السنة كلها وهو قول بن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو قول بن عمر وجماعة من الصحابة وقيل بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول بن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة)
#
